أخر المقالات
تحميل...

الأحلام

لا أدري كيف سأعبر عن اندهاشي في وصف ما توصلت إليه عن كلمة الأحلام في شبكة الانترنيت، ولا أدري كيف سأعبر عن الاستفزاز الذي شعرت به بعدما وجدت لهذه الكلمة صدى لا يمكن تصوره لدى زوار صفحات المواقع، ولا أدري كيف ستتقبل أيها المتصفح الكريم بأن تكون عبارة تفسير الأحلام أكثر بحثا من جملة تفسير القرءان، بل لقد حققت العبارة المستفزة الرقم القياسي في البلدان العربية من حيث اتجاهات البحث لدى مواطنيها، ويأتي كتاب "تفسير الأحلام" المنسوب لابن سيرين في المرتبة المتقدمة من حيث الكتب المبحوث عنها لقراءته أو تحميله...
وأكثر من ذلك لازال الجدل محتدا في إسباغ صفة العلم على تأويل الأحلام، أو وصف كل ذلك بالدجل والشعوذة، أو المبالغة في جعل القواعد والقوانين الخاصة بتعبير الرؤى والمنامات، بل لقد اتسعت صفحات المواقع لمن يضع الأسس الشرعية في تأول الأحلام، ومن يذكر بآراء بعض المتخصصين في النفس البشرية كفرويد، الذي يربط الأحلام برغبات مكبوتة لدى الانسان، ولو واصلت الحديث عما ينتشر كالفطر عن الأحلام في المواقع والمنتديات والمدونات لتهت وأتهتك معي في أمر يهتم به العاجزون والهاربون من واقعهم نحو أخيلة تتراءى لهم بقصد منهم أو من أكثرهم...
والذي أثار استفزازي حقيقة هو أن الدراسات العلمية الحديثة تؤكد أننا نتذكر فقط 1० % من أحلامنا، وننسى الباقي، فماذا لو كنا نتذكر كل أحلامنا، فالأمر إذن بعيد عن البحث على تفسيرالأحلام في حد ذاتها بقدر ما هو هروب من واقع مليء بالظلم والفساد والفقر والجهل والعجز والكبت وسائر مظاهر التخلف الذي أرسى دعائمها الاستبداد والقمع والتمييع والتضييق في الحريات، وسلاسل الخضوع والخنوع والخوف التي تغل الحالمين بيد سادتهم المقيدة بأساور ممن يحكمون العالم...