أخر المقالات
تحميل...

الهجرة

الهجرة كلمة يبحث عنها السودانيون في الانترنيت أكثر من باقي المتصفحين العرب، والهجرة حلم لدى الكثيرين منهم، وأمنية عند الصغار قبل الكبار، غير أنها عند المغاربة مرتبطة بالمآسي والموتى والغرقى، فهي عندهم هجرة سرية في أغلب الحالات، ومواقعهم وصحفهم وإعلامهم يجعل من تلك الهجرة شبحا ينبغي محاربته...
والدارسون لملفات الهجرة والمتخصصون في شؤونها لايزالون في متاهة تحديد أسبابها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية بالدول التيي تعرف زحفا واستنزافا لمواردها البشرية من أدمغة وعلماء وطلاب وعمال نحو ما يتوهمونه من جنات يبنونها بأدمغتهم وسواعدهم، وبأموال من حكامهم والمستغلين لثروات بلدانهم، هؤلاء الذين أودعوا أموال شعوبهم بأبناك الدول التي يهاجر إليها الساخطون والناقمون منهم
تلك معادلة غير مفهومة، ستزداد تعقيدا بدراسة أنواع الهجرة العلمية والفكرية، واللجوء السياسي والاجتماعي، والبحث عن فرص عمل أو لقمة عيش، أو الهروب من الظلم والاستبداد، أما العاجزون عن ركوب مخاطر الهجرة وصعوباتها فنراهم في أيامنا هذه يلجؤون إلى أصعب أنواع الهجرة، التي تحلق فيها النفوس في أجواء غير أجوائها الطبيعية، وتهاجر فيها الأفكار والأحلام والطموحات إلى عوالم مختلفة عن واقعها، تلك هي الهجرة الافتراضية، التي تتحقق بالقنوات الفضائية الأجنبية ومواقع الانترنيت، فبواسطتها أصبح العرب مكتسحين لكل ما هو أجنبي عنهم، كمتلقين ومستقبلين أكثر ما هم مبدعين، ومستهلكين أكثر ما هم مستثمرين، ومفعولين أكثر ما هم فاعلين...