أخر المقالات
تحميل...

الإعلانات

 الإعلانات هي الكلمة الوحيدة المفروضة على جميع زوار المواقع والمتصفحين لصفحات شبكة الانترنيت، تلك الإعلانات تستهدفهم في أفكارهم وذكرياتهم وحاجياتهم، وتوجه طموحاتهم ورغباتهم، وتترسخ في أذهانهم بكثرة ترددها على أنظارهم، وهي لا تميز بين الصغير والكبير، ولا بين البالغين والقاصرين، و لابين النساء والرجال، هدف أصحابها الوحيد هو الزائر للمواقع ، الذي كيفما كانت أبحاثه قد يضطر إلى الإطلاع على الإعلان، وربما يدفعه الفضول لمعرفة تفاصيله، وهناك أحيانا يقع في سلسلة من المغريات تنتهي بشرائه للمنتجات المعلن عنها،أ وطلب الخدمات، أو دعم المشاريع أو تقديم مساعدات إلى غير ذلك...
وقد أصبح سوق الإعلانات على الانترنيت يحتل المركز الثاني من حيث قيمة المبالغ المرصودة له من شركات الإعلان، ولا زالت القنوات الفضائية تتصدر السوق، بينما الصحف والمجلات خسرت الرهان أمام مواقع الانترنيت فأصبحت هي الوجهة الثالثة للمعلنين، والواقع أن هؤلاء وجدوا في الانترنيت كل الظروف التي تسمح لهم بمعرفة حاجيات ورغبات المتصفحين، فسهل عليهم تقديم منتجاتهم وخدماتهم، بل إن الدراسات المحينة واليومية لاتجاهات البحث لدى زوار الانترنيت دفعت المعلنين لصب ملايين الدولارات لكسب ثقة رواد الشبكة، وتسويق منتجات يزداد الطلب عليها أحيانا، وتوجه الرغبات نحوها غالبا....
وبخصوص الموؤشرات الدالة على دينامية سوق الإعلان في الانترنيت فمن المتوقع أن تصل قيمة الإعلانات في العالم العربي الموجهة نحو الشبكة إلى 266 مليون دولار سنة 2015 ، وتعتبر شركة google الأكثر بيعا للإعلانات تتبعا شركة Doubleclick ، أما أكثر إعلان مشاهدة على الانترنيت فهو الخاص بلعبة ترافيان الذي تجاوز رقم مليون زائر له...
والمثير أن المعلنين ليسوا هم الفاعلين الأساسين في الاعلانات على الانترنيت فحسب، بل إن هناك أيضا أصحاب محركات البحث، والمالكين للمواقع القادرة على جذب أكبر عدد من الأعضاء والزوار، ولا يتأتى ذلك إلا بمحتويات ومضامين مثيرة أو مفيدة أو شاملة، أو تقدم خدمات لا يستغني عنها الزوار، ناهيك عن المواقع الخاصة بفئات معينة والتي تتكاثر في عصرنا.... غير انني لاحظت مرارا على بعض المواقع أنها تقدم محتويات وفي نفس صفحاتها يتم عرض ما يخالف أو يعارض تلك المحتويات، بل ما يناقض مبادئ أو ديانة أصحاب المواقع ومعتقداتهم، وهذا الأمر يعكس خطورة الزحف المهول الذي تجسده الإعلانات على حياتنا وأفكارنا ومشاعرنا وسلوكياتنا...
وأعتقد أن لمالكي المواقع وللمدونين مسؤولية فيما يعرض على مدوناتهم من إعلانات، والأفضل لهم أن يستشيروا المتخصصين لعرض ما يوافق مبادئهم و معتنقداتهم، ودون أن يقعوا في تناقض وتعارض بين ما يقدمونه على صفحاتهم، وما يعرض من إعلانات عليها...، إضافة إلى تحري الدقة والتخصص في إنشاء المواقع والمدونات، لتفادي مجموعة من الآثار والانعكاسات ليس أقلها الإعلانات طبعا....