أخر المقالات
تحميل...

الثورة

 كلمة الثورة هي الكلمة الحدث في موقع اليوتوب والمقالات والبحوث المنشورة في شهر يناير لسنة 2011 على شبكة الانترنيت، وهي الكلمة المفتاح في صفحات مشهورة للتونسسيين والتونسيات على الفايسبوك، وهي الكلمة التي بدأت معها هذه الأيام أحس بالانتماء الحقيقي للأمة العربية، بعدما خلق التونسيون حدثا مفاجئا للعالم، وبعدما أحيوا كلمة "الثورة" التي كنت أحسبها موضوعة في متاحف التاريخ، فإذا بأبطال تونس يرجعونها كلمة أكثر تعبيرا عن حدث بدأ على صفحات الانترنيت وسينتهي  في واقع لدولة شهدت ظلما واستبدادا لأربعة عقود، وحاول الحاكمون لها بكل جهدهم تغيير هويتها الإسلامية وانتماءها العربي، وأفلسوا اقتصادها وجمدوا الحريات وسجنوا ونفوا المعارضين...
       فهنيئا لتونس التي لم يتوقع أي باحث سياسي أو اجتماعي من خارجها ما حدث وسيحدث من متغيرات متسارعة بفضل شرارة شباب ذو كعب عال في ثقافة مزدوجة، وانفتاح معروف على جميع الثقافات، واعتزاز كبير بالانتماء للعرب والمسلمين، والواقع أن اطلاعي المحدود على الحركات الاحتجاجية في العالم العربي لم يجعلني أتوقع بدوري أن تكون تونس في طليعة الدول التي ستشهد تغييرا جذريا كما وقع وباحتجاجات حضارية واضطرابات غير عنيفة وصمود قوي وصبر متواصل وتضحيات عظيمة، فكل ذلك كان مفاجئا لي لأنني كنت أتوقع مخطئا أن تكون تونس من الدول المتأخرة في التغييرات التي ستحصل لامحالة في أغلب الدول العربية....
       وقد زاد فخري بالتونسيين، لأنهم أعطوا مثالا صالحا وقدوة حسنة للشرفاء والغيورين على بلدانهم وأمتهم في التغيير الهادئ، والتضامن القوي لحماية مجتمعهم وشعوبهم والمواطنيين في دولتهم وممتلكاتهم حين الاحتجاجات وبعد الثورة بشكل حضاري متميز، فما وقع هذه الأيام بتونس هو التغيير السريع والمفاجئ  والحضاري الأول في تاريخ الإنسانية، وهو التغيير الشعبي الوحيد لحد اليوم الأقل كلفة ماديا وبشريا، وهو التغيير الذي وقع افتراضيا على الانترنيت قبل أن ينفذ على الأرض الخضراء والزيتونة الأكثر بهاء في العالم العربي...