أخر المقالات
تحميل...

الزعيم

الزعيم  مدمر القذافي، سيعجز المحللون النفسانيون عن فهم سيرة حكمه للجماهرية الليبية، وسيعجز الأطباء في فهم تركيبته العقلية، وسييضطر المحللون السياسيون للابتعاد عن فك ألغاز سياسته وخطاباته وأفكاره ومؤلفاته ومبادئه في الاقتصاد والدين والعلم والتاريخ، سيكتب الشعب الليبي بمداد من ذهب في تاريخ الانسانية بسبب صبره لحكم شخص ليس مجنونا وليس عاقلا، وليس مخبولا وليس مفكرا، وليس حاكما، بل هو عميد الحكام (تطهر عمادته في الصورة).
تأسفت كثيرا هذه الأيام لما سبق ودونته عن الرئيس خايب الهاربين بن سفلي، ولما دونته عن حسني مشؤوم، وإن كان ما كتبته قليل في حقهما، فقد عجزت عن ايجاد تعابير أبشع وأسوأ للزعيم الليبي، زعيم تجاوز جميع الحدود في قتل وتقتيل شعبه (اللائحة تجاوزت 10000 شهيد) وقائد متمسك بالسلطة وبتورثها لابنه، وقائد يهين شعبه، ويهدر ثروات أمته، ويسبب الخراب والدمار، ويشوه صورة الاسلام والمسلمين، ويشمت أعداءهما من الغربيين والشرقيين، 
لا أدري كيف ستؤول إليه الأمور في ليبيا، فجميع الحسابات والتوقعات تسقط تباعا، والتحاليل لا تصمد أمام شخص شاذ في أفكاره وحكمه وخطاباته، وأشد ما يؤلمني هو الكلفة الباهظة التي يدفعها الشعب الليبي للتخلص من أسوأ ديكتاور في تاريخ الانسانية، جمع بين الجهل والعجرفة والحمق والغباء، والعنف والتقتيل والقمع، وتجهيل شعبه حتى صار أضحوكة لعدد من الشعوب، وكان ممكنا أن يشيد الزعيم بملايير الغاز والبترول بنية تحتية ولو شكلية لبلده كما في دول الخليج، ولكنه جميع بين كل الشرور، وأخر شعبه عقودا من الزمن عن عصرنا...
وأقصى ما يمكنني التعبير عنه الآن هو رجائي من الله تعالى أن يفرج الشدة والمحنة عن الشعب الليبي، وأن يحقن دماءهم، ويعجل بهلاك الظالمين، ويشتت جمعهم، ويريح الأمة من شرورهم وفسادهم وإفسادهم للبلاد والعباد...